الشيخ محمد تقي الآملي
418
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وقد يستدل لعدم اعتبار التوالي أيضا بإطلاق هذه الأخبار ، حيث إنه لم يقيد الثلاثة فيها بكونها متواليات نظير نذر صوم ثلاثة أيام ، حيث أنه لا يفهم منه التوالي بل ينفى اعتباره بالإطلاق . والانصاف سقوط الاستدلالين معا ، وذلك لاختلاف الموارد الموجب لانفهام التوالي في بعضها وانفهام عدمه في بعض أخرى والشك في اعتباره في مورد ثالث ، وذلك لان الزمان الواقع قيدا في الكلام قد يعلم كونه ظرفا للمقدار الذي من شأنه الاستمرار ومحددا لكمه المتصل ، وقد يعلم كونه ظرفا لكمه المنفصل ومحددا لعدده من حيث القلة أو الكثرة ، وقد يشك في ذلك ، فمثل نذر الجلوس في المسجد ثلاثة أيام يكون ذكر الثلاثة تحديدا للمقدار المتصل من الفعل المنذور وهو الجلوس ، وفي مثل نذر صوم ثلاثة أيام يكون مما علم تحديد المقدار المنفصل من الصوم ، وحكم الأول هو التوالي وحكم الثاني عدم اعتباره ، فان علم بكون المقام من قبيل الأول أو الثاني فهو ، وإلا فلا يمكن اعتبار التوالي نظرا إلى الانسباق ولا يعلم بعدم اعتباره نظرا إلى الإطلاق لإجمال الدليل حينئذ من جهة قابلية كون الزمان حدا للكم المتصل أو المنفصل ، وعدم ما يوجب تبين أحد الاحتمالين . واستدل لاعتبار التوالي أيضا بما في فقه الرضوي « وإن رأت يوما أو يومين فليس ذلك من الحيض ما لم تر ثلاثة أيام متواليات » وهو نص في اعتبار التوالي إلا أن الكلام في حجية ما في فقه الرضوي ، وحيث لم يعلم استناد هذه الجملة إلى الإمام ( ع ) ولم يثبت خبريتها ، إذ ليس فيه قرينة دالة على كون هذه الجملة مروية عن الإمام ( ع ) فلا جرم لا يمكن الاعتماد إليه ما لم يحرز استناد الأصحاب في حكمهم باعتبار التوالي إليه ، والمشهور المتسالم عليه ، وإن كان هو القول باعتبار التوالي إلا أنه لم يظهر منهم الاستناد إلى ما في فقه الرضوي ، بل يمكن دعوى عدم الاستناد من بعضهم حيث إن المنكرين لحجية فقه الرضا ( ع ) أيضا قائلون باعتبار التوالي مع أنه ليس مستندهم حينئذ هو ما فيه . واستدل لعدم اعتبار التوالي بالمرسلة القصيرة ليونس المذكورة في الكافي